الأربعاء، 20 مايو 2009

اسلام السنيور جوتمان - قصه واقعية - لصلاح ابوشنب

مسجد ابى العباس المرسى بالاسكندريه




ان وزن هذا المصحف 80 كيلوغرام اما عدد صفحاته فهو 1087 صفحة اما ارتفاعه فيبلغ 40 سم وان عدد اسطره 12 سطر





إســــــــــــــــــلام السنيور جوتمــــــــــــــــــــــــــــان

بسم الله الرحمن الرحيم
إن هذا القرءآن يهدى للتى هى اقوم
ومن يبتغى غير الاسلام دينا فلن يقبل منه وهو فى الاخرة من الخاسرين - صدق الله العظيم
لصلاح أبـو شنب
خرج راميرو جوتمان من قصر والده المليونير بمدينة فرند يلى فى رحلة للطواف حول العالم بحثا عن المتعه والتعرف على بلدان الدنيا الواسعة ، سر والده لذلك .. شجعه واعطاه مالا ، لم يحمل راميرو سوى حقيبه واحدة فيها ما خف حمله فوق ظهره ، بعض الاوراق والاقلام كى يكتب ما قد يصادفه اثناء تجواله .
.. اعتمد على الاوتوستوب حتى ركب البحر متجها الى أوروبا، طاف بدولها ومدنها ، فى كل دولة يحط رحاله يسارع بتعلم لغتها ، لا سيما اللغات الحيه
فلما زار المانيا تعلم الالمانيه ، انتقل الى فرنسا تعلم الفرنسيه ، ثم انتهى الى اسبانيا فتعلم الاسبانيه . كانت اسبانيا هى آخر بلد اوروبيه يزورها . اثناء دراستة للغة الاسبانيه التقى بكريستينا، فتاة المانيه كانت تدرس الاسبانيه .. تزاملا ثم تصادقا ، كلاهما يهوى تعلم اللغات وكلاهما يهوى الترحال والطواف حول العالم .
عبرا سويا مضيق جبل طارق الى الدار البيضاء ، مكثا فى المغرب فترة قصيرة ثم غادراها الى القاهرة . وصلا القاهرة المحروسة باذن الله فى مستهل شهر رمضان المبارك . تفندقا بفندق متواضع بالقرب من سيدنا الحسين . . ارتدت القاهرة فى رمضان ثوبها القشيب ابتهاجا برمضان المعظم ، وانتشرت السرادقات فى كل مكان ..
كان والد كريستينا يرسل اليها مصروفا شهريا متواضعا كى تستعين به على رحلتها ، بالكاد يكفيها ، كانت تدبر أمرها بصعوبة ، ولا تنفق الا للضرورة القصوى .
وعلى الجانب الاخر ، كان والد راميرو ميسور الحال ، حيث كان يمتلك مقبرة هائلة للسيارات الخرده ، يجنى من ورآئها الكثير ، وكان يرسل لابنه مالا كافيا .
كانت كريستينا على قدر وافر من الثقافه ، ورغم مباهج الحياة التى عاشتها ، الا انها كانت تشعر بشىء ما ينقصها ، شىء لا تستطيع تحديده كنهه ولا مادته ، وانما تحسه وتشعر به ، اسمته فيما بينها وبين نفسها بالخواء الروحى . أما راميرو ، فقد كان البنطال الجنز الازرق المرقوع ، والشعر المسترسل ، والقميص المزركش علامات مميزه له ، لكنه رغم ذلك كان يمتاز بكثرة القراءة والاطلاع وحب المعرفه ، فما كان ينتقل من بلد الى آخر حتى يكون قد سجل انطباعاته فى مدونته التى لا تفارقه ، ويكتب الرسائل المطوله لوالديه يصف لهما الاماكن والبقاع . كان را ميرو مثله مثل كريستينا يشعر بنفس الخواء الداخلى .
سأل نفسه ذات مرة وهو جالس على ضفاف احدى البحيرات قائلا : ياترى ما هو الغرض الذى من أجله خلقنا نحن البشر ؟ .. لكنه لم يجد اجابه شافيه ...

و بدأت أيام رمضان وما ادراك ما أيام رمضان شهر تستأنس فى لياليه النفوس المستوحشه ، وتصفى فيه القلوب الجامده المعانده ، ويتصالح فيه المسلم مع ربه ، تصحو فيه الضمائر . بركات من السماء تحفها رحمات ، تغتسل بها الابدان من الأدران ، من أجل أن يعود الانسان إنسان . . لسرادقات الساحه الحسينيه والساحه الزينبيه مذاق خاص حيث الانشاد بأصوات نديه للمدائح المحمديه . جذبتهما أجواء القاهرة الرمضانيه ، كان صوت القرءآن يهز قلبيهما من الداخل هزا ، فتدمع عينا كريستينا قبل راميرو من تلقاء نفسها، وتكرر الاحساس واهتزاز المشاعر وازداد . قالت كريستينا لراميرو : هل تسخر منى إن قلت لك بأننى أشعر بأن ما يتلى هنا ليس بقول بشر؟
ففوجئت براميرو يقول لها : كنت سألقى عليك نفس السؤال لو أنك تأخرت قليلا .
كانت كريستينا تشعر بشعور غريب كلما جاء القارىء على قوله تعالى : الله لا اله الا هو الحى القيوم ، فأسرعت فى اليوم التالى الى شراء نسخه من القرءان بالانجليزيه وراحت تقرأها ، وكذلك فعل راميرو.
فى صبيحة ليلة السابع والعشرين من رمضان المبارك توجها الى الازهر وهناك نطقا بالشهادة وأصبحا مسلمين .. اتخذ راميرو لنفسه اسم محمد ابراهيم عثمان جوتمان واتخذت كريستينا لنفسها اسم فاطمة محمد المهدى ، واحتفلا احتفالا كبيرا بفرحة حصولهما على جوازات بالاسماء الجديدة والدين القيم الجديد .
قبل عودتهما الى البنسيون عرجا على السوق فاشتريا ملابس جديدة تتفق مع الحياة الحديدة والسمت القيم ، وتحجبت فاطمه من فورها والقت بثيابها القديمه فى سلة المهملات . ومنذ تلك اللحظه تفرغا لحفظ القرءان الكريم وتعلم العربيه وأصول الدين وكان الله معهما فى كل لحظه ، حيث تيسرت لهما الامور بشكل ملحوظ وظاهر للعيان .
كان أمل محمد أن يصبح داعية اسلامى يدعو الى الله فى بلدان امريكا اللاتينيه نظرا لاجادته للغة الاسبانيه . أما فاطمه فقد هامت عشقا بشخصيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حبا وتوقيرا ، لدرجة انها عند ذكر اسمه صلى الله عليه وسلم تعتدل قائمه ، وكانت لا تذكر اسمه صلى الله عليه وسلم الا بكلمة حبيبى يا رسول الله . وكانت ذات همه عاليه جدا فى تعلم العربيه وحفظ القرءان ، حتى أنها فاقتنا فى سرعة الحفظ . ومن ساحة الحسين بالقاهرة الى الساحة المرسيه بالاسكندريه بعد انقضاء رمضان .. حان وقت أذآن العشاء توجهت من منزلنا القريب جدا من الساحة وكان القمر بدرا جميلا ينير السماء الصافيه ، فلما هممت بخلع حذائى سمعت عن يسارى صوتا عربيا فصيحا يقول : ما شاء الله .. كم انت جميل الليلة أيها القمر ! لفتت هذه العبارة انتباهى فالتفت الى صاحبها فاذا هو شاب طويل القامه نحيل الجسم اشقر شعر الرأس واللحية أخضر العينين ، قد حف شاربه وحلق شعر رأسه ، كان يرتدى ثوبا أبيضا بغير عنق وفى رقبته مسبحة سودانيه ميرغنيه ، وقد اكتحل . ظننت لاول وهلة وبسبب هذه الهيئه وتلك العبارة العربيه الفصيحة انه من اهالى شمال افريقا وخاصة بلاد المغرب ، ولكنى لم احاول التحدث اليه ودخلت الى المسجد . بعد أن انتهينا من أدآء الصلاة جائنى خادم المسجد وكان يعرفنى فطلب منى أن اتوسط فى الترجمه بينه وبين أحد ألاشخاص الذى كان يبتغى البقاء فى المسجد حتى الصباح . ذهبت معه فاذا به يأخذنى الى نفس الشخص الذى صادفته عند الباب . تحدثت معه بالعربيه لاننى سبق ان سمعته يتحدثها بطلاقه أو بفصاحه ، فلم يكمل معى ، فعرفت انه مازال حدينا بها ، وعرفت انه اميريكى ويتحدث الانجليزية والفرنسيه والاسبانيه ، فاستأذنته التحدث بالاسبانيه فوافق . فى عجاله عرفت منه ان معه اخت له فى الاسلام من المانيا وانهما اشهرا اسلامهما حديثا وان احوالهما الماديه ليست على ما يرام ويبغيان ان يبيتا فى المسجد الليلة وفى الصباح يبحثا عن بنسيون او فندق يتناسب مع امكانياتهما . كانت الفتاة التى اشار اليها تجلس مسندة ظهرها الى احد اسطوانات المسجد الشاهقه والى جانبها حقيتان صغيرتان وفى يدها مصحف صغير تقرأ منه . قلت له باننى اعرف فندقا رخيصا يتناسب مع امكانياتهما المادية المتواضعه فشكرنى ودعا لى وقال بارك الله فيك . اخذتهما الى بيتنا بعد أن أبلغت والدتى بأمرهما فاستقبلتهما استقبالا حارا وهكذا استضفناهما فى منزلنا . كانت فرحة الاسرة كبيرة بهذين الضيفين وكانت رعاية والدتى للفتاة كبيرة. كان نشاط فاطمه واهتمامها بتعلم اللغة العربية وحفظ القرءآن الكريم واضحين ، وكانت حريصة كل الحرص على ادآء الصلوات الخمس فى اوقاتها فى المسجد جماعة خلف الامام وكانت احرص على صلاة الفجر وكان اسعد الايام عندها يوم الخميس ، فكانت تصومه وتكثر فيه من الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت تصوم يوم الاثنين ايضا لكنها كانت اكثر اهتماما بيوم الخميس خاصه فى الاكثار من الصلاة على النبى ، وكانت تقول أن يوم الخميس يعقبه يوم الجمعه وهو يوم عيد اجتماع المسلمين فى كل اقطار الارض ولا بد من الاهتمام به والاكثار فيه من الصلاة والذكر والدعاء فهو يوم عظيم فى الارض وفى السماء. كانت تخرج يوم الخميس بعد ادآء صلاة الفجر فى مسجد المرسى ابى العباس وتتوجه الى شاطىء البحر فى ساعة سكونه وهدوئه وخلوه من الناس وتجلس بمفردها تحفظ القرءآن الكريم ثم بعد ذلك تأخذ فى التسبيح وبعد الانتهاء من ذلك تخرج من جيبها مزمارا من القصب وتترنم باسم الله فيبدو لك وكأن المزمار يردد معها لفظ الجلاله ويسبح معها تسبيحا جميلا ، يطرب الارواح العطا شى شوقا الى ربها وحبا لرسوله . فاذا بدأت حركة الناس ، وبدأ النائمون فى الاستيقاظ ، هربت بعيدا الى حيث قلعة قايتاباى القابعة على لسان فاروس فتدلف فوق احدى الصخور الناتئه تناجى ربها وتغذى روحها وتسمعه صوتها ونغماتها الناطقه باسمه الله الله الله . . كنا اذا افتقدنا فاطمه لبعض الوقت عرفنا أين نجدها فنذهب الى هناك فنجدها غارقه فى اتصالها الروحى الجميل ودموعها تخر على خديها تناجى ربها وتصلى على رسول الله صلى الله عليه وسلم . كانت امنية فاطمه أن تعيش فى مدينه حبيبها المصطفى صلى الله عليه وسلم ، وكانت كثيرا ما تدعو الله أن يحقق لها تلك الامنيه .. جلست بمفردها ذات يوم على شاطىء بحر الاسكندريه كى تكتب رسالة الى ابيها تبلغه فيها بدخولها الاسلام وتشرح له مزاياه وحلاوته ثم دعته الي الدخول فيه ، وما أن تسلم ابوها رسالتها حتى اشتاط غضبا وكتب اليها يلومها على ما فعلته ، ومنع عنها ما كان يرسله اليها من نقود، فلم تحزن ، ولم تيأس وكان توكلها على الله أقوى من أى عناد من قبل البشر. وقالت بصريح العبارة سوف القى بحمولى على مولاى . وتحقق لها دعائها ، وكان المولى تبارك وتعالى بها ارحم من ابيها وامها ، وكان عند حسن ظنها به ، فما مر شهر على مغادرتها ضيافتنا حتى كانت ضيفة على الله فى رحاب بيته فى مكة المكرمه ثم فى المدينة المنورة وحقق لها الله امنيتها والحمد لله .
نعود الى اخينا محمد عثمان الذى عندما علم بما حدث لاخته فى الاسلام من قبل ابيها وتبرأه منها ومنعه المصروف عنها حتى سارع هو الاخر فكتب رسالة الى ابيه بنفس المعنى ، ولكنها كانت رسالة أطول واعمق ، ذلك أن ابراهيم كان يهوى الكتابه ، وقد شرح لابيه فى الرساله باستفاضه عن الاسلام ، ونبى الاسلام محمد صلى الله عليه وسلم وقد جاوزت الرسالة العشرين صفحة من القطع المتوسط ، وكان يعرف ابيه جيدا فقال لى بعد أن وضع الرسالة فى المظروف ان ابى سوف يكون اكثر قسوة على من والد فاطمه .. تسلم رسالة مطولة من قبل ابيه مشفوعا بها صور فوتوغرافيه للعائلة وهى تجلس فى حديقه القصر الواسع ، وقد اراد أبوه بهذه الصور ان يذكره بحياة الترف التى كان يعيشها ، وفى وسط الرسالة استجداء بالعودة من اجل الأم المشتاقه الى ولدها . وفى نهاية الرسالة تهديد صريح بالحرمان من المصروف بل الحرمان من الميراث نهائيا ان لم يرجع عما هو فيه . . وهكذا حرم المصروف الشهرى الذى كان يأتيه من قبل ابيه .. لم يضعف وقال : ان العاطى هو الله والرزاق هو الله . تناول ورقه وكتب لابيه رسالة مختصرة جدا قال له فيها لم تكن رسالتى اليك لطلب المال وانما كانت لدعوتك للنجاة من النار ، اما اموالك فليس لى فيها حاجة لاننى اصبحت على يقين بأن الرازق هو الله والعاطى هو الله وقد أبلغتك بما امرنا الله فى الاسلام به وانى اشهد الله اننى بريىء من ذنبكما . فى اليوم السابع والعشرين من مكوثهم ،عزم الاثنان على السفر الى القاهرة ، ولم تمضى سوى سنوات وجيزة حتى حج البيت الحرام ثم التحق بالجامعة لاستكمال دراساته للاسلام ، وحقق الله له مطلبه

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق